محمد أبو زهرة
3405
زهرة التفاسير
قوله تعالى : وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ الإشارات إلى الموصوفين بالأوصاف السابقة ، أي أولئك الذين كانوا مع الرسول ، ولزموه في جهاده ، ولم يتخلفوا عنه ، وأحبوا اللّه تعالى وبذلوا أموالهم وأنفسهم ، ولم يريدوا شيئا إلا إرضاء اللّه ، لهم الخيرات ، الخيرات جمع خير ، وعبر بالجمع للدلالة على كثرة ما يمنحهم اللّه من خير وتنوعه ، فخير في الرزق ، وخير في نيل المطالب ، وخير في النصرة ، وخير في العزة ، وخير في منع تحكم الأعداء ، وخير في رضا اللّه تعالى ، وخير في صلاح الولد ، وخير في الهداية . . . إلى آخره من الخيرات في الدنيا ، والخير الأكبر في الآخرة . ثم قال : وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أي المشار إليهم المتصفون بهذه الصفات هم الفائزون بنعيم الآخرة ، ورضوان اللّه تعالى والقرب منه ، وقد قصرا اللّه تعالى الفلاح عليهم بتعريف الطرفين ، لأن تعريف الطرفين ؛ يفيد القصر ، وبضمير الفصل ، أي أن الفلاح لهم ، وليس لغيرهم . وقد بين اللّه تعالى بعض ما فازوا به ، وهو الجنة ، فقال تعالى : أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 89 ) . هذا بعض الفلاح الذي ذكره اللّه ، وهو أنه أعد لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار ، أي أن اللّه تعالى أعطاهم نعيما فيه ثلاث خواص كلها يزكى بعضها بعضا . أولها : أنها جنات ، وهي جمع جنة فيها الأشجار التي تظل من الحرور ، وتتمتع النفس برؤيتها ، وبهجتها ، وفيها الثمار اليانعة ، وفيها من كل فاكهة ما يشتهون ، وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، ففيها متعة النفس والجسم والروح . الثاني : أن الأنهار تجرى من تحتها تدفع الحرور ، وتسقى النفوس والأجسام ، ويكون التمتع ببهجتها ومنظرها .